علم الدين السخاوي
632
جمال القرّاء وكمال الإقراء
عنها زوجها كانت لها متعة ، كما أن للمطلّقة متعة ، فكانت متعة المتوفى عنها زوجها أن تخير بعد انقضاء العدة بين أن تقيم إلى تمام الحول ، ولها السكنى والنفقة ، وبين أن تخرج ، يدلّ على صحة ذلك قوله عزّ وجلّ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، أي لا تخرج إذا لم ترد ، ثم قال تعالى : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ ، فأباح لها أن تخرج ، ولو كانت العدة حولا لم يبح لها ذلك ، ولم تكن مخيّرة فيه ، ومن لم يفرّق بين هذا وبين قوله عزّ وجلّ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ويميز « 1 » بين المكث الواجب كيف جاء بهذا اللفظ ، وبين المكث الراجع إلى الاختيار ، كيف جاء باللفظ الآخر ، فقد سلب آلة التمييز ، بل الآية المتأخرة دالة على تقدم الأولى بقوله عزّ وجلّ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ . أي فإن اخترن الخروج بعد بلوغ الأجل المذكور في الآية المتقدمة فلا حرج . وقد قال مجاهد : إن الآية محكمة « 2 » ، ولها السكنى والنفقة من مال زوجها - إن شاءت - . وإن قلنا : إن ذلك قد كان ، ثم بطل بأنه لا وصية لوارث ، فذاك موافق لما عليه الجمهور « 3 » .
--> ( 1 ) في د : ويميزه . ( 2 ) روى البخاري في صحيحه عن مجاهد وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . قال : كانت هذه العدة ، تعتد عند أهل زوجها واجب ، فأنزل اللّه وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ . قال : جعل اللّه لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول اللّه تعالى : غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فالعدة كما هي واجب عليها ، زعم ذلك عن مجاهد . . . ) . انظر : كتاب التفسير ( 8 / 193 ) ، بشرح ابن حجر ، وأخرجه الطبري أيضا في تفسيره ( 2 / 581 ) . قال ابن حجر : والجمهور على خلافه ، وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدما في ترتيب التلاوة على المنسوخ اه . ( 3 ) أما الكلام بأنه لا وصية لوارث فقد سبق الحديث عنه عند قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ . . . ( ص 601 ) من هذا الفصل فلينظر . وأما وجه إيراد السخاوي لهذا فإنه يخدم ما ذهب إليه من عدم النسخ فكأنه يقول لا تعارض بين هذه الآية وبين سابقتها ، فالسابقة في التلاوة في بيان العدة والمدة التي يجب عليها أن تمكثها ، والآية